
قبل تسع سنوات وفي يوم يشبه كثيرا هذا اليوم .. كنت على موعد مع رحلتي الاولى بعيدا عن البيت ... أمظيت اليوم كله بالبيت .. و كان الغداء "مقلوبه" .. ما زلت أذكر طعمها .. اليوم وانا على مائدة الغداء .. تذكرت غداء يوم 2000/8/15 .. حيث بعد يوم طويل .. وضعت اغراضي في حقيبة .. و أخذت حماما سريعا و بدلت ملابسي تاركا فانيلة بيضاء أخبرتني أمي لاحقا بعد خمس سنوات أنها ما زالت تحتفظ بها بين ملابسها دون غسيل .. وبعد وداع طويل .. حتى لأناس لم أرحم بعد ذلك ذهبنا إلى المطار وفي الصباح اقلعت الطائره .. وبعدها بحوالي 16 ساعه كنت أجف في منتصف مدينه بها أكثر من 4 مليون شخص و صادف أن البنايه التي كنت ذاهبا اليها كانت بدون كهرباء ذلك اليوم وعلي أن ابحث عن مكان آخر ..
بعد أكثر من ثمان سنوات .. وقفت أمام غرفتي في الطابق التاسع عشر .... والتي قضيت فيها آخر خمس سنوات .. أفكر ماذا أحمل معي وماذا أترك .. لأدرك مباشره أن علي أن أترك هنا جزءا من العمر وجزءا من الذاكرة هي ثمن مع عدت به ..
اليوم ساذهب في نفس الرحله .. الغداء مشابها .. والوداع مشابها .. والمدينة ذاتها .. والغرفة التي تركتها .. ولكن أشياء كثيره اختلفت .. فبعد ثمان سنوات .. عشتها هناك تركت في ّ تلك المدينه أشياء لا تنسى وتركت فيها أشياء لا تنسى
عملت أشياء كثيره .. كانت أكثر من أحلام .. وحقت أشياء كثيره كانت أكثر من أحلام .. وعرفت كل أنواع البشر وصادقت كل أنواع البشر .. لدرجة أن الكثيرين كانوا يتسائلون مستغربين عن سر المعرفه التي تربط شخصا مثلي بشخص كهذا أو ذاك .. على الرغم من هذا فقد عملت ما كنت أود عمله .. ولم أيجاوز أبدا خطط الحمراء التي أضعها لنفسي
اليوم ساذهب الى مونتريال .. مجرد زياره قصيره .. كنوع من الاجازه .. سأعمل نفس الأعمال الممله .. وأمشي مع نفس الأشخاص ونذهب الى نفس الأماكن .. ونتحدث نفس الحديث .. ونضحك على نفس التعليقات .. كانت أشياء تبدو ممله وروتينيه وكنا نكرهها أحيانا .. ولكني سأركب الطائره 12 ساعه فقط لأجلها
----------
[الصوره من بلكونة الشقه ]
ملاحظه: أثناء كتابه هذه الكلمات .. كلمني شخص عرفته في مونتريال وآخر مره رأيته فيها منذ 4 سنوات وقد حصل على رقمي من شخص آخر قابله بالصدفه في عمان .. كان هناك ايظا ... الطريف أنه ذكر لي أسماء أشخاص وأماكن من التي كنت أعنيها أعلاه


