
الصورة مشان ما يزعلوا مشجعين ألمانيا
خلال الأيام التي سبقت بطولة كأس العالم 1990 في ايطاليا ... كنت أنا واخواني نستعد لها بحماس شديد ... نجمع كل المعلومات و نتابع كافة البرامج المتعلقة بالبطولة: مجلات رياضية .. ملاحق ... صفحات الرياضة بالجرائد .. برامج تلفزيونية رياضية ... و يوم افتتاح البطولة ... الجمعة 8 حزيران .. كانت "غرفة القعدة" عبارة عن استوديو تحليل رياضي استخدمنا فيه كافة الوسائل المتاحة من مخلفات امتحانات نهاية العام الدراسي: من دفاتر 32 و دفاتر طبيعه وأقلام ومساطر و كراسات امتحانات ... وذلك لعمل ملفات متعلقة بالمنتخبات المفضلة و المجموعات المتنافسة ... و القيام بتحليلها بناء على المعلومات المتوفرة و تاريخ الفرق و تاريخ البطولة وأداء اللاعبين والأندية المحلية ... و قمنا بعمل جداول تفصيلية للتوقع بما ستؤول اليه البطولة: أخي الأصغر كان ألماني الهوى .. لذا توقع فوز ألمانيا بجميع المباريات والبطولة .. أخي الأكبر منه سنا .. برازيلي الهوى و البطولة برازيلية حسب توقعاته .. و بالنسبة لي .. فنتائج التحليل المنطقي والمدروس مباراة بمباراة ... أدت الى توقع فوز هولندا .. فريقي المضل ... أما أخي الأكبر مني - التوجيهي آنذاك -وكان ألماني الهوى .. فقد كتب على آخر صفحة من صفحات دفتر التوقعات " المانيا بطلة العالم" .. و وشح الصفحة بعبارة "عاش هتلر !!!"
الطريف أننا كنا نعتبر استوديو و فريق التحليل في التلفزيون الأردني المكون من محمد المعيدي و رفاقه و ضيوفه : بسام هارون و هاني الحمزة ... بدائيا و سطحيا و يفتقر الى المنطق و كنا نسخر من مداخلاتهم ... و بعد كل مباراة .. كنا نفتح تحقيقا و نقاشا حول أخطاء التحكيم و أخطاء اللعب و أسباب الفوز والخسارة... و كانت تلك المداولات تنتهي بشتائم ومعايرات من طراز: "إنطقعتوا ... دافعين للحكم ... فزتوا بالغش ... أنقذكوا الحارس ... لو إنحسبات البلنتي كانت أفرقت " .. ثم يتطور الصراع في نهاية السهره الكرويه الى كاسات شاي متطايرة و مكتات مبعثرة و حرب مخدات ... ضحيتها الأولى أمي التي كان عليها أن تأتي على كل ذلك صباح اليوم التالي ... و كان أبي ينهي تلك الحرب بعد أي مباراة حاسمة بجملة بسيطة .. "و لكوا مش داريين عنكوا اذا بتشجعوا أصلا" .. و بعدها نذهب للنوم .. نحلم بركلة جزاء غير محسوبة أو فرصة ضائعة أو حتى هدف بالغلط ....
انتهت البطولة و كنا نحفظ كل تفاصيلها و نتائجها و أهدافها ... و فازت ألمانيا باللقب ... و بقي أخي مصرا أن البرازيل هم الأفضل ... و بقيت أنا مصرا... و بعناد شديد ... أن هولندا هي الأفضل وأنها تستحق اللقب .. .. وأفسدنا على أخوينا الآخرين فرحتهم بفوز ألمانيا بكافة الطرق ... وعلى الصعيد الآخر نجح أخي بالتوجيهي .. رغم دراسته لتاريخ كأس العالم أكثر من تاريخ العرب الحديث .. و لقواعد كرة القدم أكثر من قواعد اللغة العربية و معرفته لجغرافية المانيا أكثر من جغرافية الوطن العربي ... و بعد البطولة و في أول مشوار الى اربد اشترى أخي كتاب "كفاحي" لهتلر لتأكيد تفوق الجنس الآري
واحتجت بعدها لعشر سنوات لأعترف بحقيقة ... كنت أعرفها عند إنتهاء تلك البطولة ... وهي ان ألمانيا كانت الأفضل والأحق باللقب !!! و لأدرك بأن أبي كان محقا وأنه لا الألمان و لا الطليان ولا غيرهم يحفلون بنا و بتشجيعنا و أننا نشجع بجنون ... تماما ... مثل اللي برقص بالعتمه


